{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) }
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن مريم حملت عيسى. فقوله {حملته} أي عيسى {فانتبذت بِهِ} : أي انتحت به وبعدت معتزلة عن قومها {مَكَاناً قَصِيّاً} أي في مكان بعيد: ولجمهور على أن المكان المذكور بيت لحم. وفيه أقولا أخر غير ذلك. وقوله: {فَأَجَآءَهَا المخاض} أي ألجأها الطلق إلى جذع النخلة، أي جذع نخلة في ذلك المكان. والعرب تقول: جاء فلان، وأجاءه غيره: إذا حمله على المجيء، ومنه قول زهير:
وجار سار معتمداً إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء
وقول حسان رضي الله عنه:
إذ شددنا شدة صادقة ... فأجأناكم غلى سفح الجبل
والمخاض: الطلق، وهو وجع الولادة، وسمي مخاضاً من المخض، وهو الحركة الشديدة لشدة تحرك الجنين في بطنها إذا أراد الخروج.