فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278868 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:

سورة مريم

(يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12)

«فإنْ قلتَ» : كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا؟

قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبيا، وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير.

وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبيا.

«فإنْ قلتَ» : إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت (إن كنت تقيا) ؟

قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمنا فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم، كذلك هاهنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور.

(قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)

أقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلها.

«فإنْ قلتَ» : إن الذي اشتدت إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك، وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى.

قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه، فلهذا أول ما تكلم باعترافه على نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم، لأن الله تعالى لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من وُلد في زنا، والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى، فكان الاشتغال بذلك أولى.

(وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ)

«فإنْ قلتَ» : كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال صلّى الله عليه وسلّم «رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ» الحديث .. ؟

قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت