الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَرَكْنَا عِبَادِنَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ وَعْدُنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ، بِأَنَّا نَدُكُّ الْجِبَالَ وَنَنْسِفُهَا عَنِ الْأَرْضِ نَسْفًا، فَنَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا، بَعْضُهُمْ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ، يَقُولُ: يَخْتَلِطُ جِنُّهُمْ بِإِنْسِهِمْ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} قَالَ: هَذَا أَوَّلُ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نُفِخَ فِي الصُّورِ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى الْجَبْهَةَ، وَأَصْغَى بِالْأُذُنِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِنًى اجْتَمَعُوا عَلَى الْقَرْنِ عَلَى أَنْ يُقِلِّوُهُ مِنَ الْأَرْضِ، مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ»
قَالَ: فَأُبْلِسَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بَصَرَهُ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ»
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ قَالَ: «قَرْنٌ» قَالَ: وَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ:"قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ: الْأُولَى: نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"
وَقَوْلُهُ: {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}
يَقُولُ: فَجَمَعْنَا جَمِيعَ الْخَلْقِ حِينَئِذٍ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ جَمِيعًا.
وَقَوْلُهُ: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا}