قال - عليه الرحمة:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) }
لما صَحَّتْ صحبة يوشع مع موسى عليهما السلام استحقَّ اسم الفتوة، ولذا قال: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} وهو اسم كرامة لا اسم علامة.
جعل دخول السمك الماء علامة لوجود الخضر هنالك، ثم أدخل النسيان عليهما ليكون أبلغَ في الآية، وأَبْعَدَ من اختيار البَشَر.
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) }
كان موسى في هذا السَّفرِ مُتَحَمِّلاً، فقد كان سَفَر تأديبٍ واحتمالٍ مشقةٍ، لأنه ذهب لاستكثار العلم. وحالُ طلب العلم حالُ تأديبٍ ووقتُ تْحمُّلٍ للمشقة، ولهذا لَحِقَهُ الجوعُ، فقال: {لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} .
وحين صام في مدة انتظار سماع الكلام من الله صبر ثلاثين يوماً، ولم يلحقه الجوعُ ولا المشقةُ، لأن ذهابَه في هذا السفر كان إلى الله، فكان محمولاً.
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}
طال عليهما السفر لأنهما احتاجا إلى الانصرافٍ إلى مكانهما، ثم قال يوشع: {وَمَا أَنسَانِيهُ إلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} : الله - سبحانه - أَدْخَلَ عليه النسيانَ ليكونَ الصَّيْدُ من تكلفِه، ثم قال: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} : يعني دخول السمك الماء وكان مشوياً؛ فصار ذلك معجزة له، فلما انتهينا إلى الموضع الذي دخل السمك فيه الماء لَقِيَا الخضر. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 406 - 407}