45 -قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال ابن عباس: (يريد لقومك) . وقوله تعالى: {كَمَاءٍ} الكاف في محل الرفع لخبر ابتداء محذوف، أي: هو كماء يعني: مثل الحياة الدنيا.
{كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} يعني: المطر. {فَاخْتَلَطَ} فالتف واجتمع به، بذلك الماء أي: بسببه؛ لأن النبات إنما يختلط ويكثر بالماء.
وقال أبو إسحاق: (تأويله أنه نجع في النبات حتى خالطه، فأخذ النبات زخرفه) . يريد: أن النبات شرب من ذلك الماء فبدأ فيه الري والنضارة، فعلى هذا الوجه قد اختلط النبات بالماء حيث يروى به.
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ} أي: النبات {هَشِيمًا} معنى الهَشْم في اللغة: الكسر، والهَاشِم: الذي يَهْشِم الخبز ويكسره في الثريد، وبه سمي هَاشِم، والهَشِيم: ما تَكَسَّر وتَهَشَّم وتَحَطَّم من يَبَسِ النبات.
وقال المفسرون في الهشيم: (أنه الكسير المتفتت) .
وقوله تعالى: {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} الذَّرُّ حمل الريح الشيء ثم تثيره، يقال: ذَرَتْه الريح، تَذْرُوه، وتَذْرِيه، وبه قرأ عبد الله: (تَذْرِيه الرياح) . وتَذْرُوة، وتَذْرِية وتُذْرِية لغات أربع.
قال المفسرون: (تَرْفعه وتُفْرقه وتنسفه) . وهذه الآية مختصرة من قوله في سورة يونس: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [يونس: 24] الآية. وقد شرحناها هناك.
قال أبو إسحاق: (أعلم الله أن الحياة الدنيا زائلة، وأن مثلها هذا المثل) .