(وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ...(42) . أي: أُهلكت (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا)
عبَّر بهذا الخطاب عن زوالها عنه أو زواله عنها بالموت، وعن
ندمه على الركون إليها والعمل لها.
(هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ...(44) . يريد بعد الموت في دار البقاء،
وقرأها أُبي:"هنالك الولاية الحق لله"وقرأها عبد الله بن مسعود:"هنالك الولاية لله"
وهو الحق"."
وضرب تعالى مثلاً للحياة الدنيا ووشيك انقطاعها بقوله تعالى: (كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ
مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ... (45) . نزل الماء من السماء في الخريف، فيخرج به
نبات من كل شيء، فـ (إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) كرَّ
عليها حر الصيف (فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) شبه الله - جل ذكره
-الدنيا كلها بسنة واحدة منها، بل بشتاء منها ومصيف، ثم شبه المال والبنين بذلك؛
لأنهم هم الدنيا وبالدنيا.
ثم قال، وقوله الحق: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا) أي: بعد الموت وفي الدار
الآخرة (وَخَيْرٌ أَمَلًا(46) . كل ما عمل لوجه الله خالصًا فهو من
الباقيات الصالحات، وإنما يتصور أن يكون بهذه الصفة من الأعمال ما بقي بعد
كفارة الذنوب، وهذا على قدر قلة الذنوب وكثرتها. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 450 - 453} ...