فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275265 من 466147

وقال الجصاص:

قَوْله تَعَالَى: {نَسِيَا حُوتَهُمَا}

وَالنَّاسِي لَهُ كَانَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَأَضَافَ النِّسْيَانَ إلَيْهِمَا كَمَا يُقَالُ: نَسِيَ الْقَوْمُ زَادَهُمْ، وَإِنَّمَا نَسِيَهُ أَحَدُهُمْ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَلِابْنِ عَمٍّ لَهُ: {إذَا سَافَرْتُمَا فَأْذَنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَحَدُكُمَا} ، وَإِنَّمَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ الْإِنْسِ.

قَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ إظْهَارِ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَمَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ نَصَبٌ أَوْ تَعَبٌ فِي سَعْيٍ فِي قُرْبَةٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِكَايَةٍ مَكْرُوهَةٍ.

وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْخَضِرِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ فِعْلَ الْحَكِيمِ لِلضَّرَرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْكَرَ إذَا كَانَ فِيهِ تَجْوِيزُ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْحَكِيمِ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَقَعُ مِنْ السَّفِيهِ، وَهُوَ مِثْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي إذَا حُجِمَ أَوْ سُقِيَ الدَّوَاءَ اسْتَنْكَرَ ظَاهِرَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَةِ مَعْنَى النَّفْعِ وَالْحِكْمَةِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ مِنْ الضَّرَرِ أَوْ مَا يَأْمُرُ بِهِ غَيْرُ جَائِزٍ اسْتِنْكَارُهُ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا هُوَ صَوَابٌ وَحِكْمَةٌ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَالْخَضِرُ لَمْ يَحْتَمِلْ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْعَالِمِ احْتِمَالُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ تَرْكُ احْتِمَالِهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت