فصل
قال الفخر:
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) }
اعلم أنه تعالى لما بين خساسة الدنيا وشرف القيامة أردفه بأحوال القيامة فقال: {وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال} والمقصود منه الرد على المشركين الذي افتخروا على فقراء المسلمين بكثرة الأموال والأعوان واختلفوا في الناصب لقوله: {وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال} على وجوه: أحدها: أنه يكون التقدير واذكر لهم: {يَوْمٍ نُسَيّرُ الجبال} عطفاً على قوله: {واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا} [الكهف: 45] .
الثاني: أنه يكون التقدير: {وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال} حصل كذا وكذا يقال لهم: {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ} لأن القول مضمر في هذا الموضع فكان المعنى أنه يقال لهم: هذا في هذا الموضع.
الثالث: أن يكون التقدير {خَيْرٌ أَمَلاً} في {يَوْمٍ نُسَيّرُ الجبال} والأول أظهر.
إذا عرفت هذا فنقول: إنه ذكر في الآية من أحوال القيامة أنواعاً.
النوع الأول: قوله: {وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال} وفيه بحثان:
البحث الأول: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر تسير على فعل ما لم يسم فاعله الجبال بالرفع بإسناد تسير إليه اعتباراً بقوله تعالى: {وَإِذَا الجبال سُيّرَتْ} [التكوير: 3] والباقون نسير بإسناد فعل التسيير إلى نفسه (تعالى و) الجبال بالنصب لكونه مفعول نسير، والمعنى نحن نفعل بها ذلك اعتباراً بقوله: {وحشرناهم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} والمعنى واحد لأنها إذا سيرت فمسيرها ليس إلا الله سبحانه.
ونقل صاحب"الكشاف"قراءة أخرى وهي تسير الجبال بإسناد تسير إلى الجبال.