قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ}
الضمير في"سيقولون"يراد به أهل التوراة ومعاصري محمد صلى الله عليه وسلم.
وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص.
وقيل: المراد به النصارى؛ فإن قوماً منهم حضروا النبيّ صلى الله عليه وسلم من نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبيّة: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم.
وقالت النسطورية: كانوا خمسة سادسهم كلبهم.
وقال المسلمون: كانوا سبعة ثامنهم كلبهم.
وقيل: هو إخبار عن اليهود الذين أمروا المشركين بمسألة النبيّ صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف.
والواو في قوله: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} طريق النحويين أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم؛ لتفصّل أمرهم، وتدلّ على أن هذا غاية ما قيل ولو سقطت لصح الكلام.
وقالت فرقة منها ابن خالويه: هي واو الثمانية.
وحكى الثعلبيّ عن أبي بكر بن عيّاش أن قريشاً كانت تقول في عددها ستة سبعة وثمانية؛ فتدخل الواو في الثمانية.
وحكى نحوه القفّال، فقال: إن قوما قالوا العدد ينتهي عند العرب إلى سبعة، فإذا احتيج إلى الزيادة عليها استؤنف خبر آخر بإدخال الواو، كقوله: {التائبون العابدون} [التوبة: 112] ثم قال: {والناهون عَنِ المنكر والحافظون} [التوبة: 112] يدلّ عليه أنه لما ذكر أبواب جهنم {حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71] بلا واو، ولما ذكر الجنة قال: {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] بالواو.
وقال {خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ} ثم قال: {وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5] فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا.