ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: (فَلَعَلَّكَ) والغالب عليها الشك، والله عالم بالأشياء قبل كونها؟
فالجواب: أنها ليست بشكّ، إِنما هي مقدَّرة تقدير الاستفهام الذي يعني به التقرير، فالمعنى: هل أنت قاتل نفسك؟!
لا ينبغي أن يطول أساك على إِعراضهم، فإن من حَكَمْنَا عليه بالشِّقْوَةِ لا تجدي عليه الحسرة ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها)
«فَإِنْ قِيلَ» : قد نرى بعض ما على الأرض سَمِجاً وليس بزينة.
فالجواب: أنا إِن قلنا: إِن المراد به شيء مخصوص، فالمعنى: إِنا جعلنا بعض ما على الأرض زينةً لها، فخرج مخرج العموم، ومعناه الخصوص.
فإن قلنا: هم الرجال أو العلماء، فلعبادتهم أو لدلالتهم على خالقهم.
وإِن قلنا: النبات والشجر، فلأنه زينة لها تجري مجرى الكسوة والحلية.
وإِن قلنا: إِنه عامّ في كل ما عليها، فلكونه دالاًّ على خالقه، فكأنَّه زينة الأرض من هذه الجهة.
قوله تعالى: (لِنَبْلُوَهُمْ)
أي: لنختبر الخلق، والمعنى: لنعاملهم معاملة المبتلى.
قال ابن الأنباري: من قال إِن ما على الأرض يعني به النبات، قال: الهاء والميم ترجع إِلى سكان الأرض المشاهِدين للزينة، ومن قال: «ما على الأرض» الرجال، ردَّ الهاء والميم على «ما على» لأنها بتأويل الجميع، ومعنى الآية: لنبلوهم فنرى أيُّهم أحسن عملاً، هذا، أم هذا.
قال الحسن: أيُّهم أزهد في الدنيا.
(هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ)
وإِنما قال: (عليهم) والأصنام مؤنَّثة، لأن الكفار نحلوها العقل والتمييز، فجرت مجرى المذكَّرين من الناس.
قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ)