قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ}
هي أمارات كرامته وعلامات محبته.
قوله جلّ ذكره {فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّى لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُوراً قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلآءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ بَصآئِرَ وإني لأَظُّنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً} .
أنت - يا فرعون - سلكتَ طريق الاستدلال فَعِلمْتَ أن مثل هذه الأشياء لا يكون أمرها إلا منْ قِبَلِ الله، ولكنَّكَ رَكَنْتَ إلى الغفلةِ في ظلمات الجهل.
{فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) }
أراد فرعونْ إهلاكَ بني إسرائيل واستئصالهم، وأراد الحقُّ - سبحانه - نصرتهم وبقاءهم، فكان ما أراد الحقُّ لا ما كاد اللعين.
{وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) }
أورثهم منازلَ أعدائهم، ومكَّنهم من ذخائرهم ومساكنهم، واستوصى بهم شُكرَ نعمته، وعرَّفَهم أنهم إِنْ سلكوا في العصيان مَسْلَكَ مَنْ تَقَدَّمَهم ذاقوا من العقوبة مثلَ عقوبتهم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 371 - 372}