(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الكهف
2 -قوله تعالى: (مِن لَدُنهُ) ، من عِنْدِه ومن قِبَلِهِ. وروى أبو بكر عن عاصم (مِنْ لَدُنِهِ) بشمّ الدال الضمة وبكسر النون والهاءِ وهو لغة الكلابيين، روى أبو زيد عنهم أجمعين هذا (مِنْ لَدُنِهِ) فتحوا الّلام وضمّوا الدّال وكسروا النون.
16 -قوله تعالى: (وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) ، قال ابن عباس: يسهل لكم ما تخافون من الملك وظلمه، ويأتيكم باليسر واللطف بالرفق. وكل ما ارتَفَقْتَ به فهو (مِرْفَق) ويقال فيه أيضا: (مَرْفِقٌ) بفتح الميم وكسر الفاء، كقراءة أهل المدينة، وهما... ... ... ... ... ...
لغتان في (مِرفَق) اليد والأمر. قال الفراء: وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن مرفق الإنسان، وقد تفتح العرب أيضًا الميم فيهما، فهما لغتان. وكأنَّ الذين فتحوا الميم أرادوا أن يَفْرُقُوا بين المَرْفِق من الأمر والمِرْفَق من الإنسان.
17 -قوله تعالى: (تَزَّاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ) ، تتنحَّى وتميل عنهم. ومعنى التزاور: التمايل من الزوْرِ والأَزْوَر. وقراءة أهل الكوفة بحذف تاء التفاعل. وقرأ ابن عامر (تَزْوَرُّ) . قال الأخفش: لا يوضع الإزورار في هذا المعنى، إنما يقال: هو مُزْوَرٌ عني أي: هو مُنْقَبِضٌ.
18 -قوله تعالى: (وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) ، فزعًا وخوفًا، وذلك أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يدخل عليهم [أحدًا] . وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، والاختيار التخفيف؛ لأنهم... ... ... ... ... ... ... ...
يقولون: مَلأتَنِي رعبًا ولا يكادون يقولون: مَلأتَنِي.
19 -قوله تعالى: (بِوَرِقِكُمْ) ، الوَرِقُ: الدراهم، أو الفضة مضروبة، أو غير مضروبة. يقال: وَرِقٌ وَوَرْقٌ وَوِرْقٌ. وإنما قال هذا، لأنه عنى بالورق: الدراهم أو الفضة. قال ابن عباس: وكان معهم دراهم عليها صورة المَلِك الذي كان في زمانهم.
25 -قوله تعالى: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) ، قال الفراء والزجاج وأبو عبيدة والكسائي: التقدير: سنين ثلاثمائة. وقال أبو علي الفارسي: (سِنِينَ) بدل من قوله (ثَلَاثَ مِائَةٍ) كما تقول: أعطيته ألفًا دراهم ومِائَةً
أثوابًا. وقرأ حمزة (ثَلَاثَ مِائَةِ سِنِينَ) مضافة غير منونة،