فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
125 -قال في قوله تعالى: (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) : قال:"بعث"
الله إبليس، فأخذ من أديم الأرض فخلق منه آدم؟ لذلك قال: (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) .
قلت: صح أن الله تعالى إنما بعث جبريل ليأخذ من أديم الأرض فأقسمت
عليه فلم يفعل، ثم ميكائيل كذلك، ثم عزرائيل فأخذه. وإنما قال إبليس
ذلك لأنه كان يراه والله أعلم.
126 -قال في قوله تعالى: (فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) :
"عن مجاهد: النافلة"
للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لأنه غُفر له، والناسُ يصلون لذنوبهم سوى المكتوبة فليست
للناس نوافل"."
قلت: هذا خلاف الإجماع وخلاف الحديث الصحيح، وهو: أن رجلين
وقفا على رواحلهما فأمر بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فجيء بهما ترعد فرائصهما، إلى
قوله: (فصليا معه فإنها لكم نافلة) . وقوله: (لا يزال يتقرب بالنوافل)
الحديث.
127 -قال في قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79) :
"في الحديث: (يدْنيني فيقْعِدني معه على العرش) ثم قال بعد سواء أقعده - صلى الله عليه وسلم -"
على الأرض أو على العرش، ثم قال: بل هو رفع لمحله وإظهار لشرفه
وتفضيل له على غيره من خلقه""
قلت: هذا تناقض ظاهر.
128 -قال: قوله (معه) بمنزلة قوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) وقوله:
(ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا) وغيرها.
قلت: لفظ (عند) إذا كان مقروناً بالمكان لا يفهم منه إلا المكان كقولك:
زيد في الدار عند عمرو، بخلاف قوله: زيد مصيبٌ عند عمر، والفرق
بينهما واضح. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 202 - 206} .