{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) }
بين جل وعلا في هذه الآيات الكريمة شدة عناد الكفار وتعنتهم، وكثرة اقتراحاتهم لأجل التعنت لا لطلب الحق. فذكر أنهم قالوا له صلى الله عليه وسلم: إنهم لن يؤمنوا له - أي لن يصدقوه - حتى يفجر لهم من الأرض ينبوعاً. وهو يفعول من نبع: أي ماء غزير. ومنه قوله تعالى: {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض} [الزمر: 21] {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ} أي بستان من نخيل وعنب. فيجر خلالها، أي وسطها أنهاراً من الماء، أو يسقط السماء عليهم كسفاً: أي قطعاً كما زعم. أي في قوله تعالى: {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السمآء} [سبأ: 9] الآية. أو يأتيهم بالله والملائكة قبيلاً: أي معاينة. قال قتاده وابن جريج"كقوله: {لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا} [الفرقان: 21] ."
وقال بعض العلماء: قبيلاً: أي كفيلاً. من تقبله بكذاك إذا كفله به. والقبيل والكفيل والزعيم بمعنى واحد.