{قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ}
أي: اتفقت: {عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} أي: معيناً. وفي تقاصر قوى هؤلاء جميعهم عن ذلك، مع طول الزمن، دليل قاطع على أنه ليس مما اعتيد صدوره عن البشر، بل هو كلام عالم الغيب والشهادة.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} أي: رددنا وكررنا وبينا: {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: من كل معنى، هو كالمثل في غرابته وحسنه، ليتقرر ويرسخ في نفوسهم، ويزدادوا تدبراً وإذعاناً. فكان حالهم على العكس، إذ لم يزدادوا إلا كفراً، كما قال سبحانه: {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} أي: جحوداً.
ولما تبين إعجاز القرآن، وأنه الآية الكبرى، ولزمتهم الحجة وغلبوا، أخذوا يتعللون باقتراح الآيات، فعل المبهوت المحجوج المتعثر في أذيال الحيرة، فيما حكاه تعالى عنهم بقوله: