الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ أَخْرَجُوكَ لَمْ يَلْبَثُوا خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا، وَلَأَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِنَا، سُنَّتُنَا فِيمَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا، فَإِنَّا كَذَلِكَ كُنَّا نَفْعَلُ بِالْأُمَمِ إِذَا أَخْرَجَتْ رُسُلَهَا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَنُصِبَتِ السُّنَّةُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ {لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: لَعَذَّبْنَاهُمْ بَعْدَ قَلِيلٍ كَسُنَّتِنَا فِي أُمَمِ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا، وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا عَمَّا جَرَتْ بِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ:"سُنَّةُ الْأُمَمِ وَالرُّسُلِ كَانَتْ قَبْلَكَ كَذَلِكَ إِذَا كَذَبُوا رُسُلَهُمْ وَأَخْرَجُوهُمْ، لَمْ يُنَاظَرُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ عَذَابَهُ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} يَا مُحَمَّدُ {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِدُلُوكِ الشَّمْسِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَقْتُ غُرُوبِهَا، وَالصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا حِينَئِذٍ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا وَجَبَتْ وَعِنْدَهَا يُفْطِرُ إِذَا كَانَ صَائِمًا، ثُمَّ يُقْسِمُ عَلَيْهَا قَسَمًا لَا يُقْسِمُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَيُصَلِّيهَا وَتَصْدِيقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}
وَقَالَ آخَرُونَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: مَيْلُهَا لِلزَّوَالِ، وَالصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْدَ دُلُوكِهَا: الظُّهْرُ.