[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله تعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} :
"إنْ"هذه فيها المذهبان المشهوران: مذهبُ البصريين: أنها مخففةٌ، واللامُ فارقةٌ بينها وبين"إنْ"النافية، ولهذا دَخَلَتْ على فعلٍ ناسخٍ، ومذهبُ الكوفيين أنها بمعنى"ما"النافيةِ، واللامُ بمعنى"إلا". وضُمِّنَ"يَفْتِنُونَك"معنى يَصْرِفُونك"فلهذا عُدِّي ب"عن"تقديرُه: لَيَصْرِفُونَكَ بفتنتِهم. و"لتفترِيَ"متعلِّقٌ بالفتنةِ."
قوله: {وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ} "إذن"حرفُ جوابٍ وجزاءٍ؛ ولهذا تقع أداةُ الشرطِ موقعَها، و"لاتَّخذوك"جوابُ قسمٍ محذوفٍ تقديرُه: إذن واللهِ لاتَّخذوك، وهو مستقبلٌ في المعنى، لأنَّ"إذَنْ"تقتضي الاستقبالَ؛ إذ معناها المجازاةُ. وهذا كقولِه: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ} [الروم: 51] ، أي: ليَظَلُّنَّ. وقولُ الزمخشري:"أي: ولو اتَّبَعْتَ مرادَهم لاتَّخذُوك"تفسيرُ معنى لا إعرابٍ، لا يريد بذلك أنَّ"لاتَّخَذُوك"جوابٌ ل"لو"محذوفةُ إذ لا حاجةَ إليه.
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) }
قوله تعالى: {تَرْكَنُ} : العامَّة على فتح الكاف مضارع رَكِنَ بالكسر، وقتادة وابنُ مُصَرِّف وابنُ أبي إسحاق"تَرْكُن"بالضمِّ مضارعَ رَكَنَ بالفتح، وهذا من التداخل، وقد تقدَّم تحقيقه في أواخر هود.
وقوله:"شيئاً": منصوبٌ على المصدر، وصفتُه محذوفة، أي: شيئاً قليلاً من الرُّكون.
{إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) }