قوله تعالى: {ضِعْفَ الحياة} : قال الزمخشري: فإن قلت"كيف حقيقةُ هذا الكلام؟ قلت: أصلُه: لأَذَقْناك عذابَ الحياةِ وعذابَ المماتِ ؛ لأنَّ العذابَ عذابان ، عذابٌ في المماتِ وهو عذابُ القبرِ ، وعذابٌ في حياةِ الآخرةِ وهو عذاب النار ، والضِّعْفُ يُوصَفَ به ، نحوَ قولِه تعالى: {فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار} [الأعراف: 38] يعني عذاباً مُضاعَفاً ، فكأنَّ أصلَ الكلامِ: لأَذَقْناك عذاباً ضِعْفاً في الحياة ، وعذاباً ضِعْفاً في المَمَات ، ثم حُذِف الموصوفُ ، وأُقيمت الصفةُ مُقامه وهو الضَّعْف ، ثم أُضِيْفَتِ الصفة إضافةَ الموصوف فقيل: ضِعْفَ الحياة ، وضِعْفَ المماتِ ، كما لو قيل: أليمَ الحياةِ ، وأليم الممات". والكلامُ في"إذن"و"لأَذَقْناك"كما تقدَّم في نظيره .
{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) }
قوله تعالى: {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ} : قرأ العامَّةُ برفع الفعل بعد"إذَنْ"ثابتَ النون ، وهي مرسومةٌ في مصاحف العامَّة . ورفعُهُ وعدمُ إعمالِ"إذن"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أنها توسَّطَتْ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه . قال الزمخشري:"فإن قلت"ما وجهُ القراءتين؟ قلت: أمَّا الشائعةُ - يعني برفعِ الفعلِ - فقد عُطِف فيها الفعلُ على الفعلِ ، وهو مرفوعٌ لوقوعِه خبرَ كاد ، وخبرُ"كاد"واقعٌ موقعَ الاسم". قلت: فيكون"لا يَلْبِثُون"عطفاً على قولِه"لِيَسْتَفِزُّونك"."
الثاني: أنها متوسطةٌ بين قسمٍ محذوفٍ وجوابِه ، فأُلْغِيَتْ لذلك ، والتقدير: ووالله إذن لا يلبثون .
الثالث: أنها متوسطةٌ بين مبتدأ محذوفٍ وخبرِه ، فأُلْغِيَتْ لذلك ، والتقدير: وهم إذن لا يلبثون .