[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الروح)
الرّوح - بالضم -: ما به حياة الأَنفس يؤَنث ويذكّر، والقرآن، والوَحْى، وجبريل، / وعيسى عليهما السَّلام، والنفخ، وأَمر النبوَّة، وحكم الله تعالى، وأَمره، ومَلَكٌ وجهه كوجه الإِنسان وجسده كجسد الملائكة.
والرَّوْح - بالفتح -: الراحة، والرّحمة، ونَسيم الريح.
وقيل: الرُّوح والرَّوح فِي الأَصل واحد، وجُعل اسما للنَفَسَ كقول الشاعر فِي صفة النَّار:
*فقلت له ارفعها إِليك وأَحْيِها * برُوحك واجعله لها قِيتةً قَدْرًا*
وذلك لكون النَّفَس بعض الرُوح، فهو كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية الإِنسان بالحيوان، وجُعل اسما للجزءِ الَّذى به تحصل الحياة والتحريك، واستجلاب المنافع واستدفاع المضَار، وهو المذكور فِي قوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ، وقولِه: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} ، وإِضافته تعالى إِلى نفسه إِضافة مِلْك، وتخصيصه بالإِضافة تشريف له وتعظيم كقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} .
وسُمِّى أَشراف الملائكة أَرواحًا، وسمّى به عيسى عليه السلام: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} ، وذلك لِمَا كان له من إِحياءِ الأَموات.
وسمّى القرآن رُوحاً فِي قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} وذلك لكون القرآن سبباً للحياة الأُخرويّة الموصوفة فِي قوله تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} .
والرَّوح: التَّنفس.
وقد أَراح الإِنسان أَى تنفَّس.
وقوله: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} ، فَالرَّيحان: ما له رائحة من النبات، وقيل رِزْق، ثم يقال للحبِّ المأكون رَيْحان فِي قوله تعالى: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} .
وقيل لأَعرابي: إِلى أَين؟ فقال: أَطلب من رَيْحان الله، أَى من رِزقِه.
وفى الصَّحِيح:"الأَرْواح جُنُود مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، ما تنكر منها اختلف".