قال الشاعر:
*أَرواحنا مِثْلُ أَجنادٍ مجنَّدة * لله فِي الأَرض بالأَهواءِ تختلف*
*فما تناكر منها فهو مختلف * وما تعارف منها فهو يأْتلف*
والرُّوح فِي القرآن ورد على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الرّحمة: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} أَى رحمة.
الثاني: بمعنى المَلَك الَّذى يكون فِي إِزاءِ جميع الخَلْقَ يوم القيامة: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً} .
الثالث: بمعنى جبريل: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} ، {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} .
الرَّابع: بمعنى الوحي والقرآن: {أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} .
الخامس: بمعنى عيسى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} ، {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} .
السادس: فِي شأْن آدم عليه السّلام واختصاصِه بفضله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} .
السّابع: بمعنى اللطيفة التي فيها مَدَد الحياة: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} ، {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} .
وجميع ما تقدّم من الكلام على الرُّوح إِنما هو تفصيل من حيث اللفظ.
أَمَّا أَقسام الرّوح من حيث العِلْم فالرُّوح فِي الأَصل ثلاثة أَنواع: حيوانى ، وطبيعيّ ، ونفسانى.
فمركز الرّوح الحيوانى القلب ، ومركز الرّوح الطَّبيعى الدم ، ومحلُّ الرّوح النفسانى الدماغ.
فالرّوح الحيوانى يصل إِلى جميع الأَعضاءِ بواسطة العُرُوق الضَّوارب الَّتى تسمّى الشرايين.
والرُّوح الطبيعى يصل إِلى أَطراف البَدَن بواسطة الأَورِدَةِ.
والرّوح النَّفسانى يَنْتشر من القَرْن إِلى القَدَم بواسطة / الأَعصاب.
وثمرة الرّوح الحيوانيّ الحياةُ والرَّاحة ، وثمرة الرّوح الطبيعى القوّة والقدرة ، وثمرة الرّوح النفسانى الحِسّ والحركة.
وأَمَّا حقيقة الرّوح فهي لطيفة ربّانيَّة ، وعُنصر من عناصر العالَم العلويِّ تتصل بمدَدٍ ربَّانيّ إِلى العالم السُّفليّ.