قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ... (80) }
قال ابن عرفة: ذكروا في التفسير على أنه جرى خمسة أوجه: إما أدخلني المدينة حين الهجرة وأخرجني من مكة، وإما أدخلني مكة دخول الفتح وأخرجني منها خروج الهجرة، وإما أدخلني القبر وأخرجني منه، وإما أدخلني الغار وأخرجني منه، وإما إدخاله في أمر تبليغ الشرع وإخراجه منه بعد التوفية بأول ما كلف به، وإما أن ذلك كلي أي أدخلني في أعباء النبوة وأمور التكاليف مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق وعادتهم يستدلون بهذا على ابن التلمساني في قوله في حد الخبر هو إن احتمل الصدق والكذب أنه استعمل الأخص في حد الأعم فإن الصدق أخص من الخير وأجابوا بأن الصدق أهم لكونه يشمل الأقوال والأفعال والخير خاص بالأقوال بدليل هذه الآية فالصدق فيها في الأفعال ورده بعض الطلبة بأن الطيبي نقل هنا عن أئمة اللغة الزمخشري وغيره أن معنى الآية أدخلني مدخلا حسنا فيكون الصدق لفظا مشتركا فقال ابن عرفة: فكونه المقدر المشترك أولى من جعله مشتركا حسبما قال ابن التلمساني: إذا تعارض الاشتراك والتواطؤ أولى.
قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ... (82) }
قال ابن عطية من إما لابتداء الغاية أو لبيان الجنس ولا يصح أن يكون للتبعيض لأن مفهومه أن بعض القرآن ليس شفاء مع أنه كله شفاء.
قال ابن عرفة: كانوا يجيبون عن هذا بأن المفهوم بالنسبة إلى مجموع الأوصاف فبعضه شفاء ورحمة للمؤمنين وخسارة للكافرين وبعضه شفاء ورحمة فقط.