(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) }
إخواني انتبهوا من رقدات الأغمار وانتهبوا لحظات الْأَعْمَار وقاطعوا الكسل فقد قطع الْأَعْذَار واسمعوا زواجر الزَّمن فَمَا داجى الدجى وَلَقَد بهر النَّهَار وخذوا بالحزم فقد شقي تلف من رَضِي بشفا جرف هار
للشريف الرضي
(تفوز بِنَا الْمنون وتستبد ... ويأخذنا الزَّمَان وَلَا يرد)
(وَانْظُر مَاضِيا فِي أثر مَاض ... لقد أيقنت أَن الْأَمر جد)
(رويدا بالفرار من المنايا ... فَلَيْسَ يفوتها الساري الْمجد)
(فَأَيْنَ مُلُوكنَا الماضون قدما ... اعدوا للنوائب واستعدوا)
(أعارهم الزَّمَان نعيم عَيْش ... فيا سرعَان مَا استلبوا وردوا)
(هم فرط لنا فِي كل يَوْم ... نمدهم وَإِن لم يستمدوا)
الْعُمر يسير وَهُوَ يسير فاقصروا عَن التَّقْصِير فِي الْقصير
أما دراك دراك قبل امْتنَاع الفكاك
حذار حذار قبل قدوم الْقَرار أما يُحَرك سوق الرهب سوق الْهَرَب
أما يحث التَّعْلِيم على الدأب الْأَدَب
أَلَيْسَ الزَّمَان يعير ثمَّ يُغير وهب إِنَّه وهب
أما ضرب الدَّهْر فاستحال الضَّرْب
مر الْعُمر والغمر مَشْغُول عَمَّا ذهب بِالذَّهَب
كم فَارق من رافق فسلا من سلا بالسلب
أَيْن الْفَهم فقد الْمَعْنى الْمَعْنى وعج الْعجب
أَيْن الثَّمَرَة أيتها فِي الغرب حَالَتْ غمايم الْهوى بَيْنكُم وَبَين شمس الْهدى وَغدا مَا فِي يومكم ينسيكم غَدا حَتَّى كَأَن الرحيل حَدِيث خرافة أَو كَأَن الزَّاد يفضل عَن الْمسَافَة
أَيهَا الشُّيُوخ آن الْحَصاد أَيهَا الكهول قرب الجداد أَيهَا الشَّبَاب كم جرد الزَّرْع جَراد
(يَا ابْن آدم لَا تغررك عَافِيَة ... عَلَيْك شَامِلَة فالعمر مَعْدُود)
(مَا أَنْت إِلَّا كزرع عِنْد خضرته ... بِكُل شَيْء من الْأَوْقَات مَقْصُود)
(فَإِن سلمت من الْآفَات اجمعها ... فَأَنت عِنْد كَمَال الْأَمر محصود)