{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) }
في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير:
الأول - أن المعنى: وإذا قرأت القرآن جلعنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً. أي حائلاً وساتراً يمنعهم من تفهم القرآن وإدراكه لئلا يفقهوه فينتفعوا به. وعلى هذا القول - فالحجاب المستور هوما حجب الله به قلوبهم عن الانتفاع بكتابه. والآيات الشاهدة لهذا المعنى كثيرة. كقوله: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فاعمل إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 5] ، وقوله: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ} [البقرة: 7] الآية، وقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} [الكهف: 57] الآية. إلى غير ذلك من الآيات، وممن قال بهذا القول في معنى الآية: قتادة والزجاج وغيرهما.
الوجه الثاني في الآية - أن المراد بالحجاب المستور أن الله يستره عن أعين الكفار فلايرونه. قال صاحب الدر المنثور في الكلام على هذه الآية. أخرج أبو يعلى وابن حاتم وصححه. وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول:
مذمما أبينا ... ودينه قلينا وأمره عصينا