{وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا}
وانتصب {مرَحاً} على الحال أي {مرَحاً} كما تقول: جاء زيد ركضاً أي راكضاً أو على حذف مضاف أي ذا مرح، وأجاز بعضهم أن يكون مفعولاً من أجله أي {ولا تمش في الأرض} للمرح ولا يظهر ذلك، وتقدم أن المرح هو السرور والاغتباط بالراحة والفرح وكأنه ضمن معنى الاختيال لأن غلبة السرور والفرح يصحبها التكبر والاختيال، ولذلك بقوله علل {إنك لن تخرق الأرض} .
وقرأت فرقة فيما حكي يعقوب: {مرحاً} بكسر الراء وهو حال أي لا تمش متكبراً مختالاً.
قال مجاهد: لن تخرق بمشيك على عقبيك كبراً وتنعماً، {ولن تبلغ الجبال} بالمشي على صدور قدميك تفاخراً و {طولاً} والتأويل أن قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال.
وقال الزجاج: {لا تمش في الأرض} مختالاً فخوراً، ونظيره: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً} و {اقصد في مشيك ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور} وقال الزمخشري: {لن تخرق الأرض} لن تجعل فيها خرقاً بدوسك لها وشدّة وطئك، {ولن تبلغ الجبال طولاً} بتطاولك وهو تهكُّم بالمختال.
وقرأ الجراح الأعرابي: {لن تخرق} بضم الراء.
قال أبو حاتم: لا تعرف هذه اللغة.
وقيل: أشير بذلك إلى أن الإنسان محصور بين جمادين ضعيف عن التأثير فيهما بالخرق وبلوغ الطول ومن كان بهذه المثابة لا يليق به التكبر.
وقال الشاعر:
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا...
فكم تحتها قوم هم منك أرفع
والأجود انتصاب قوله {طولاً} على التمييز، أي لن يبلغ طولك الجبال.
وقال الحوفي: {طولاً} نصب على الحال، والعامل في الحال {تبلغ} ويجوز أن يكون العامل تخرق، و {طولاً} بمعنى متطاول انتهى.
وقال أبو البقاء: {طولاً} مصدر في موضع الحال من الفاعل أو المفعول، ويجوز أن يكون تمييزاً ومفعولاً له ومصدراً من معنى تبلغ انتهى.