{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
أي: لا تتصرفوا في ماله إلا بالطريقة التي هي أحسن، وهي حفظه عليه وتثميره وإصلاحه. وقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} غاية جواز التصرف على الوجه الحسن، أي: حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل وتدبير ماله وصلاح حاله في دينه: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} أي: العقد الذي تعاقدون به الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضاً. والبيوع والأشربة والإجارات ونحوها: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} أي: مطلوباً، يطلب من المعاهد الثبات عليه، وعدم إضاعته. أو: صاحبه مسؤول عن نقضه إياه. والمعنى: لا تنقضوا العهود الجائزة بينكم وبين من عاهدتموهم، فتخفروها وتغدروا بمن أعطيتموه إياها.
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ} أي: أتموه إذا كلتم لغيركم ولا تبخسوه: {وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} أي: بالميزان السوي؛ بلا اعوجاج ولا خديعة: {ذَلِكَ خَيْرٌ} أي: لكم في معاشكم لانتظام أموركم بالعدل، وإيفاء الحقوق أربابها: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي: عاقبة ومآلاً؛ إذ ليس معه مظلمة يطالب بها يوم القيامة. ثم أمر تعالى برعاية القسطاس المعنوي.