(موعظة)
قال الحارث المحاسبي:
وَاعْلَم وسع الله بالفهم قَلْبك وأنار بِالْعلمِ صدرك وَجمع بِالْيَقِينِ همك أَنِّي وجدت كل بلَاء دَاخل على الْقلب ضَرُورَة من نتائج الفضول، وأصل ذَلِك الدُّخُول فِي الدُّنْيَا بِالْجَهْلِ ونسيان الْمعَاد بعد الْعلم
والنجاة من ذَلِك ترك كل مَجْهُول فِي الْوَرع
وَأخذ كل مَعْلُوم فِي الْيَقِين
وَوجدت فَسَاد الْقلب فَسَاد الدّين أَلا ترى لقَوْل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَلا وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب)
وَمعنى الْجَسَد هَاهُنَا الدّين لِأَن بِالدّينِ صَلَاح الْجَوَارِح وفسادها
وأصل فَسَاد الْقلب ترك المحاسبة للنَّفس والاغترار بطول الأمل فَإِذا أردْت صَلَاح قَلْبك فقف مَعَ الْإِرَادَة وَعند الخواطر فَخذ مَا كَانَ لله ودع مَا كَانَ لغيره
واستعن على قصر الأمل بدوام ذكر الْمَوْت
وَوجدت أصُول الفضول المتحركة من الْقلب تظهر على السّمع وَالْبَصَر وَاللِّسَان والغذاء واللباس وفضول السّمع يخرج إِلَى السَّهْو والغفلة وفضول الْبَصَر يخرج إِلَى الْغَفْلَة والحيرة وفضول اللِّسَان يخرج إِلَى التزيد والبدعة
وفضول الْغذَاء يخرج إِلَى الشره وَالرَّغْبَة وفضول اللبَاس يخرج إِلَى المباهاة وَالْخُيَلَاء. انتهى انتهى {رسالة المسترشدين، للحارث المحاسبي} ...