فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263932 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} .

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن منقتل مظلوماً فقد جعل الله لوليه سلطاناً، ونهاه عن الإسراف في القتل، ووعده بأنه منصور.

والنهي عن الإسراف في القتل هنا شامل ثلاث صور:

الأولى - أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد، كما كانت العرب تفعله في الجاهليه. كقول مهلهل بن ربيعة لما قتل بجير بن الحارث بن عباد في حرب البسوس المشهورة: يؤبشسع نعل كليب. فغضب الحارث بن عباد، وقال قصيدته المشهورة:

قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال

قربا مربط النعامة مني ... إن بيع الكرام بالشسع غالي - إلخ

وقال مهلهل أيضاً:

كل قتيل في كليب غره ... حت ينال القتل آل مره

ومعلوم أن قتل الجماعة بواحد لم يشتركوا في قتله: إسراف في القتل داخل في النهي المذكور في الآية الكريمة.

الثانية - أن يقتل بالقتيل واحداً فقط ولكنه غير القاتل. لأن قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل، منهي عنه في الآية أيضاً.

الثالثة - أن يقتل نفس القاتل ويمثل به. فإن زيادة المثلة إسراف في القتل أيضاً.

وهذا هو التحقيق في معنى الآية الكريمة - فما ذكره بعض أهل العلم، ومال إليه الرازي في تفسيره بعض الميل، من أن معنى الآية: فلا يسرف الظالم الجامي في القتل. تخويفاً له من السلطان. والنصر الذي جعله الله لولي المقتول لا يخفى ضعفه، وأنه لا يلتئم مع قوله بعده {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} .

وهذا السلطان الذي جعله الله لولي المقتول لم يبينه هنا بياناً مفصلاً، ولكنه أشار في موضعين إلى أن هذا السلطان: هو ما جعله الله من السلطة لولي المقتول على القاتل، من تمكينه من قتله إن أحب. ولا ينافي ذلك أنه إن شاء عفا على الدية أو مجاناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت