فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264834 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ...(23) .

قضى"هَاهُنَا بمعنى: أمر، وهذا من بعض وجوهها، وقرأ أبي بن كعب:"ووصى ربك ألا تعبدوا

إلا إياه وكذلك ابن عباس قال: كانت"ووصى"؛ فالتزقت الواو الثانية

فقرأوها"وقضى"، وابن مسعود قرأها كذلك:"ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه"

يقول الله تعالى، جلَّ من قائل: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا...) .

ثم جعل يسرد وصاياه بالحكمة والموعظة الحسنة، وتفصيل البيان إلى قوله:

(ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي

جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) . من معرفته وحكمته فافتتح التوصية

بالتوحيد وختمها به.

ثُمَّ قال - عزَّ من قائل: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا(40) .

انتظم هذا الخطاب بقوله في سورة"النحل"

وغيرها: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ(57) .

يقول - جلَّ من قائل: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا ...(41) . أي: الحق

الكائن في قلوبهم، الحاصل فيها من إثارة الفطرة ( [وَمَا] يَزِيدُهُمْ) تنويع

التصريف وتكرار التبيان (إِلَّا نُفُورًا) عن حقيقة ما يراد بهم من

الهداية.

نظم بذلك قوله - عز من تاثل: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا

إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) . سلَّم لهم جل وتعالى تجويز ضلالهم تسليم جدل، وهذا من فرض ما لا يجوز كونه؛ ليتبين أما لا يجوز سواه.

يقول - وهو أعلم: لو كان معه آلهة كما زعمتم لم يكونوا إلا مخلوقين، ولا

خالق إلا الله وحده لا شريك له؛ إذ لا يجوز أن يوجد شيء أوجد نفسه من غير

موجد يوجده هو سواه، وإذا كان مخلوقًا فهو عبد لخالقه، ومن حيث هو عبد فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت