جزاء من أراد الدنيا ومن أراد الآخرة
[سورة الإسراء (17) : الآيات 18 إلى 21]
(مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً(18)
الإعراب:
لِمَنْ نُرِيدُ بدل من الْعاجِلَةَ بدل البعض من الكل بإعادة حرف الجر، مثل قوله تعالى:
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا، لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف 7/ 75] فقوله:
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل من قوله لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا.
وَهُوَ مُؤْمِنٌ حال
كُلًّا نُمِدُّ كلا: مفعول به ل نُمِدُّ وهؤُلاءِ بدل من كل ومعناه: إنا نرزق المؤمنين والكافرين.
كَيْفَ فَضَّلْنا كَيْفَ: منصوب بفضلنا، وليس العامل فيه انْظُرْ لأن كَيْفَ معناها الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله.
دَرَجاتٍ تمييز منصوب، وكذلك تَفْضِيلًا.
المفردات اللغوية:
مَنْ كانَ يُرِيدُ بعمله. الْعاجِلَةَ أي الدنيا، مقصورا عليها همه، والمراد الدار العاجلة، فعبر بالنعت عن المنعوت. عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ قيد المعجّل والمعجّل له بالمشيئة والإرادة لأنه لا يجد كل متمنّ ما يتمناه ولا كل واحد جميع ما يهواه. ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ في الآخرة. يَصْلاها يدخلها. مَذْمُوماً ملوما. مَدْحُوراً مطرودا من رحمة الله تعالى.
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها أي عمل عملها اللائق بها، وهو الإتيان بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه، لا التقرب بما يخترعون بآرائهم. وفائدة لام لَها اعتبار النية والخلوص.
وَهُوَ مُؤْمِنٌ إيمانا صحيحا لا شرك فيه ولا تكذيب. فَأُولئِكَ الجامعون للشروط الثلاثة:
إرادة الآخرة، والسعي لها بحق، والإيمان. كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً عند الله تعالى، أي مقبولا عنده، مثابا عليه، فإن شكر الله: الثواب على الطاعة.