[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) }
قوله تعالى: {مَرَحاً} : العامَّةُ على فتحِ الراء وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ، أي: مَرِحاً بكسر الراء، ويدلُّ عليه قراءةُ بعضِهم فيما حكاه يعقوبُ"مَرِحاً"بالكسر. الثاني: أنَّه حَذْفِ مضافٍ، أي: ذا مَرَحٍ، الثالث: أنه مفعولٌ مِنْ أجله.
والمَرَحُ: شِدَّةُ السرورِ والفرحِ. مَرِح يَمْرَح مَرَحاً فهو مَرِحٌ كفَرِح يَفْرَح فَرَحاً فهو فَرِحٌ.
قوله:"طُوْلاً"يجوز أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعل"تَبْلُغ"أو مِنْ مفعولِه، أو مصدراً مِنْ معنى"تَبْلُغ"أو تمييزاً أو مفعولاً له. وهذان ضعيفان جداً لعدمِ المعنى.
وقرأ أبو الجرَّاح:"لن تَخْرُق"بضمِّ الراءِ، وأنكرها أبو حاتمٍ، وقال"لا نَعْرِفُها لغةً البتةَ".
{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) }
قوله تعالى: {كَانَ سَيِّئُهُ} : قرأ ابنُ عامرٍ والكوفيون بضمِّ الهمزةِ والهاء، والتذكيرِ، وتَرْكِ التنوين. والباقون بفتح الهمزة وتاءِ التأنيث منصوبةً منونةً. فالقراءةُ الأُولى أشير فيها بذلك إلى جميعِ ما تقدَّم، ومنه السَّيِّئُ والحَسَنُ، فأضاف السَّيِّئَ إلى ضميرِ ما تقدَّم، ويؤيِّدها ما قرأ به عبدُ الله:"كلُّ ذلك كان سَيِّآته"بالجمعِ مضافاً للضمير، وقراءةُ اُبَيّ"خبيثُهُ"والمعنى: كلُّ ما تقدَّم ذِكْرُه ممَّا أُمِرْتُمْ به ونُهِيْتُمْ [عنه] كان سَيِّئُه - وهو ما نُهِيْتُمْ عنه خاصةً - أمراً مكروهاً. هذا أحسنُ ما يُقَدَّر في هذا المكان.