{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) }
لما ذكر سبحانه النهي عن إتلاف النفوس، أتبعه بالنهي عن إتلاف الأموال، وكان أهمها بالحفظ والرعايا مال اليتيم فقال: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} .
والنهي عن قربانه مبالغة في النهي عن المباشرة له وإتلافه.
ثم بيّن سبحانه أن النهي عن قربانه، ليس المراد منه النهي عن مباشرته فيما يصلحه ويفسده، بل يجوز لوليّ اليتيم أن يفعل في مال اليتيم ما يصلحه، وذلك يسلتزم مباشرته، فقال: {إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ} أي: إلاّ بالخصلة التي هي أحسن الخصال، وهي حفظه وطلب الربح فيه والسعي فيما يزيد به.
ثم ذكر الغاية التي للنهي عن قربان مال اليتيم فقال: {حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} أي: لا تقربوه إلاّ بالتي هي أحسن حتى يبلغ اليتيم أشدّه، فإذا بلغ أشدّه كان لكم أن تدفعوه إليه، أو تتصرفوا فيه بإذنه.
وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى في الأنعام {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} قد مضى الكلام فيه في غير موضع.
قال الزجاج: كل ما أمر الله به ونهى عنه، فهو من العهد، فيدخل في ذلك ما بين العبد وربه، وما بين العباد بعضهم البعض.
والوفاء بالعهد: هو القيام بحفظه على الوجه الشرعي والقانون المرضي، إلاّ إذا دلّ دليل خاص على جواز النقض {إِنَّ العهد كَانَ مَّسْئُولاً} أي: مسئولاً عنه، فالمسئول هنا: هو صاحبه، وقيل: إن العهد يسأل تبكيتاً لناقضه.
{وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ} أي: أتموا الكيل ولا تخسروه وقت كيلكم للناس.
{وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم} .