فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266165 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ)

ذكروا أن هذا أمر تعجيز وليس به، وإنما هو جواب لقولهم:

(أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا(49) .

فقال لهم جلَّ قوله: (كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ)

وإنما ذلك أن إعادة العظام والرفات أقرب إلى الخلقة في مستصحب الحال

من الحجارة والحديد، ومن تناسخ الأجسام في الشجر والدواب والأنعام والسباع

جيلاً بعد جيل، وخلقة بعد خلقة، والمحذوف من الخطاب: فإنا نعيدكم على ذلك.

أظهر ذلك في قوله حكاية عنهم: (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ

مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ).

المعنى:"فالنغض": تحريك الرأس من أسفل

إلى فوق ومن فوق إلى أسفل، وقيل للظليم ولد النعام: نغض، لأنه إذا مشى حرك

رأسه كذلك، فكما خلقهم من التراب كذلك يعيدهم، والميت يموت فتأكله الطير

والسباع والدود وغير ذلك من الحيوان، ويأكل ذلك الحيوان حيوان آخر، ثم كذلك

إلى يوم القيامة، وقد تجاور مدفنه وموضع بلاه حجرًا ومعدن حديد أو نحاس أو

فضة أو ذهب أو شجر أو نبات، ثم يصرف ذلك في الوجود على سنن

تصرفه المقدر فيه، ثم كذلك بطول الآماد إلى يوم القيامة، ووجود كل ذي وجود

محروس عليه، مزموم له في الكتاب الأول، والتقدير الأول الذي أظهر بالفعل

وإيجاد الخلقة.

وهذا تناسخ الأجسام، وهو الذي وجده الأولون في سبيل نظرهم، فإمَّا ضلوا

عنه، وإمَّا أخطأ عليهم فطرتهم أنهم قائلون بتناسخ الدواب والنسم، وليس ذلك

كذلك؛ بل النسم محفوظ عليها وجودها، وكذلك ما نقص من أجزاء الأجسام على

ذوات وجودها محفوظ على كل ذلك وجوده كل صغير وكبير، ذلك كله مستطر في

كتاب مبين، يعيد كل ذي وجود إلى وجوده كأينما كان، لا يخلو كل موجود دقَّ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت