فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266597 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

التكريم الرباني للنوع الإنساني

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) } [الإسراء: 70] .

{كرمنا} : الكرم ضد اللؤم ويوصف به الشيء لشرفه في ذاته بكمال صفاته، أو لحسن أفعاله، وما يصدر عنه من النفع لغيره.

فيقال: فرس كريم، وشجرة كريمة، وأرض كريمة، إذا أحسنت هذه الأشياء في ذواتها، وكملت فيها صفات أنواعها.

ويقال: نفس كريمة إذا كملت بمحاسن الأخلاق التي بها كمال النفوس.

وقالت بلقيس في كتاب سليمان عليه السلام: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) } [النمل: 29] .

لأنه كان على أكمل ما تكون عليه الكتب من بيان اسم مرسله، وذكر اسم الله تعالى في أوله، وختمه على ما فيه.

هذا كله من كرم الذات بما كمل فيها من صفات.

ووصف جبريل عليه السلام بأنه رسول كريم (1) لشرف ذاته الملكية، وحسن أفعاله بما كان على يده من نفع للخلق؛ بتبليغ الوحي والهدى.

وهذا من كرم الذات والأفعال وهو الكرم الكامل الذي يكون بشرف الذات ونفع الأفعال.

ويقال كرم الشيء بضم الراء لازماً، وبتعدى بالهمز والتضعيف، فيقال: أكرمته وكرمته بمعنى واحد: أي فعلت له فعلاً فيه رفعة له ومنفعة.

{كرَّمنا بني أدم} أي فعلنا لهم ما فيه رفعتهم ومنفعتهم، من إنعاماتنا عليهم.

و {حملناهم} من الحمل بمعنى الرفع أي أركبناهم ورفعناهم على المركوبات مثل قوله تعالى:

{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92] .

{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 13] .

{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء: 3] .

و {الطيبات} ما يطيب للأكل والشرب مما يلذ في الطعم، وتحمد عاقبته فلا يكون الطيب إلاّ حلالا؛ لأن غير الحلال - وإن لذ طعمه في بعض أقسامه - فإنه لا تحمد عاقبته؛ بما فيه من إثم وتبعة، وما يكون فيه من ضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت