(وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتميز بالعقل والافهام بالنطق والإشارة والخط والتهدى إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض بان سخر لهم سائر الأشياء والتمكن من الصناعات واتساق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع وان يتناول الطعام بيده إلى فيه بخلاف سائر الحيوانات والعشق والمعرفة والوحى ومراتب القرب من الله تعالى -.
أخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرامة الأكل بالأصابع وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على الدواب وَالْبَحْرِ على السفن من حملته حملا إذا جعلت له ما يركبه أو حملناهم فيهما حتّى لا يخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي المستلذّات من المطاعم والمشارب وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (70) الفضل في اللغة الزيادة والمراد هاهنا الزيادة في الثواب ومراتب القرب إلى الله تعالى فالضمير المنصوب في فضلناهم راجع إلى بني آدم باعتبار بعض افراده يعني المؤمنين كما في قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ إلى قوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ أي الرجعيات منهن أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وذلك لأن الكفار منهم هم أدون خلق الله وابغضهم إليه وأخبثهم وأُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ - وظاهر الآية تدل على ان فضلهم على كثير من الخلائق لا على كلهم فقال قوم فضلوا على جميع الخلق الا الملائكة - وقال الكلبي فضلوا على الخلائق كلهم الأعلى طائفة من الملائكة منهم جبرئيل وميكائيل واسرافيل وملك الموت - وقال