فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267456 من 466147

(فصل)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

وفي الحديث على ما ذكر الماوردي: «من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه، ووضعه في غير منزلته التي وصفه الله بها حيث يقول: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} .

قال: وقال بعض الحكماء: لو كنا نطلب العلم لنبلغ غايته، كنا قد بدأنا بالنقيصة، ولكنا نطلبه لننتقص في كل يوم من الجهل، ونزداد في كل يوم من العلم».

وقال بعض العلماء: المتعمق في العلم كالسابح في البحر، ليس يرى أرضا، ولا يعرف طولا ولا عرضا.

وقيل لحماد الراوية: ألا تشبع من هذه العلوم؟ قال: استفرغنا فيها المجهود، فلم نبلغ منها المحدود، فنحن كما قال الشاعر:

«إذا قطعنا علما بدا علم»

قال: وأنشد الرشيد عن المهدي بيتين، وقال: أراهما له:

يا نفس خوضي بحار العلم أو غوصي ... فالناس ما بين معموم ومخصوص

لا شيء في هذه الدنيا نحيط به ... إلا إحاطة منقوص بمنقوص»

(توضيح)

إنما كان العلم يقصد به تكميل النفس لأن به تعرف الفضائل والرذائل، وإذا عرفت تهيأت النفس بعد ذلك للتحلي بمقتضى ما هو فضيلة، والتخلي عن

مقتضى ما هو رذيلة على حسب ما يساعدها التوفيق، وتنهضها العناية الربانية.

ولابن حزم في تقرير هذا المعنى كلام حسن، ونصه:

«منفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة، وهو أن يعلم به حسن الفضائل، فيأتيها ولو في النّدرة، ويعلم به قبح الرذائل، فيجتنبها ولو في الندرة، ويسمع الثناء الحسن فيرغب في مثله، والثناء الرديء فينفر منه.

قال: فعلى هذه المقدمات وجب أن يكون للعلم حصة في كل فضيلة، وللجهل حصة في كل رذيلة، ولا يأتي الفضائل من لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جدا، فاضل التركيب، وهذه منزلة خص بها النبييون عليهم السلام لأن الله تعالى علمهم الخير كله دون أن يتعلموه من الناس. قال: وقد رأيت من العامة من يجري من الاعتدال، وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه، ولكنه قليل جدا. ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام، ووصايا الحكماء، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة، وفساد العلانية والسريرة، شرار الخلق، وهذا كثير جدا، فعلمت أنها مواهب وحرمان من الله عز وجل» اهـ. انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت