(وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ)
المقطع الثالث ويمتد من الآية (70) إلى نهاية الآية (88) وهذا هو:
التفسير
(وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ)
قال النسفي: (بالعقل، والنطق، والخط، والصورة الحسنة، والقامة المعتدلة، وتدبير أمر المعاش والمعاد والاستيلاء، وتسخير الأشياء، وتناول الطعام بالأيدي) وفي مقدمة كتابنا (الرسول صلّى الله عليه وسلّم) تحدثنا عن كون الإنسان مخلوقا متميزا متفردا بالعقل والبيان والخلقة والقدرة على تسخير الأشياء. وأن هذا العطاء من الله يقابله التكليف. فالقيام بالتكليف هو شكر النعمة وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على أنواع المركوبات الحيوانية والآلية وَالْبَحْرِ على أنواع المراكب وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من زروع وثمار، ولحوم وألبان، ومن سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة، والمناظر الحسنة، والملابس الرقيقة من سائر الأنواع على اختلاف
أصنافها وألوانها وأشكالها، مما يصنعونه لأنفسهم، ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ فسر الكثير بعضهم هنا بالكل مِمَّنْ خَلَقْنا قال ابن كثير: أي من سائر الحيوانات، وأصناف المخلوقات تَفْضِيلًا ذكّرنا الله عزّ وجل في هذه الآية بتكريمه الإنسان، وحمله له في البر والبحر، ورزقه الطيبات، وتفضيله لهذا الإنسان على كل مخلوقاته. ذكّرنا الله عزّ وجل بهذه النعم، ولم يذكر ما رتّبه علينا مقابل هذا العطاء، ولكنه ذكّرنا بعد ذلك مباشرة بما سيكون يوم
القيامة.
وفي هذا التذكير بيان أن من لم يشكر فله جزاؤه، وأن من شكر فله جزاؤه فقال: