قوله تعالى: {قل لَئِنِ اجتمعت الإِنس والجِنُّ}
قال المفسرون: هذا تكذيب للنَّضْر بن الحارث حين قال:"لو شئنا لقلنا مثل هذا".
والمِثْل الذي طُلِبَ منهم: كلام له نظم كنظم القرآن، في أعلى طبقات البلاغة.
والظهير: المُعين.
قوله تعالى: {ولقد صرَّفْنا للناس في هذا القرآن}
قد فسَّرناه في هذه السورة [الإسراء: 41] ، والمعنى: من كل مَثَل من الأمثال التي يكون بها الاعتبار {فأبى أكثر الناس} يعني أهل مكة {إِلا كُفوراً} أي: جحوداً للحق وإِنكاراً.
قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجِّر لنا من الأرض يَنبوعا} سبب نزول هذه الآية وما يتبعها،"أن رؤساء قريش، كعُتبة، وشيبة، وأبي جهل، وعبد الله بن أبي أُمية، والنضر بن الحارث في آخرين، اجتمعوا عند الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إِلى محمد فكلِّموه وخاصموه حتى تُعذَروا فيه، فبعثوا إِليه: إِن أشراف قومك قد اجتمعوا ليكلِّموك، فجاءهم سريعاً، وكان حريصاً على رشدهم، فقالوا: يا محمد، إِنا والله لا نَعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفَّهت الأحلام، وفرَّقت الجماعة، فإن كنتَ إِنما جئتَ بهذا لتطلب مالاً، جعلنا لك من أموالنا ما تكون به أكثرنا مالاً، وإِن كنتَ إِنما تطلب الشرف فينا، سوَّدناك علينا، وإِن كان هذا الرَّئِيُّ الذي يأتيك قد غلب عليك، بذلنا أموالنا في طلب الطِّب لك حتى نُبْرِئك منه، أو نُعْذَر فيك."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِن تقبلوا مِنِّي [ما جئتكم به] ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإِن تردُّوه عليَّ، أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم".