{قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان}
في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى. {لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} وفيهم العرب العرباء وأَرباب البيان وأهل التحقيق، وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة، ولولا هي لكان جواب الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضياً كقول زهير:
وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَة ... يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالي وَلاَ حَرَمُ
{وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} ولو تظاهروا على الإِتيان به، ولعله لم يذكر الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزاً، ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه، ويجوز أن تكون الآية تقريراً لقوله: {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً} .
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان. {لِلنَّاسِ فِى هذا القرءان مِن كُلّ مَثَلٍ} من كل معنى كالمثل في غرابته ووقوعه موقعها في الأنفس. {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} إلا جحوداً، وإنما جاز ذلك ولم يجز: ضربت إلا زيداً لأنه متأول بالنفي.
{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا} تعنتاً واقتراحاً بعد ما لزمتهم الحجة بيان إعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه. وقرأ الكوفيون ويعقوب {تَفْجُرَ} بالتخفيف والأرض أرض مكة والينبوع عين لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر.
{أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجّرَ الأنهار خلالها تَفْجِيرًا} أو يكون لك بستان يشتمل على ذلك.