ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً(4) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ)
«فإنْ قلتَ» : اتخاذ الله ولدا في نفسه محال فكيف قيل ما لهم به من علم؟
قلت انتفاء العلم يكون للجهل بالطريق الموصل إليه، وقد يكون في نفسه محالا لا يستقيم تعلق العلم به.
(إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها)
«فإنْ قلتَ» : أي زينة في الحيات والعقارب والشياطين؟
قلت زينتها كونها تدل على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته، وقيل إن جميع ما في الأرض ثلاثة معدن ونبات وحيوان وأشرف أنواع الحيوان الإنسان.
قيل الأولى أن لا يدخل في هذه الزينة المكلف، بدليل قوله تعالى: (لِنَبْلُوَهُمْ) فمن يبلو يجب أن لا يدخل في ذلك، ومعنى لنبلوهم نختبرهم (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) أي أصلح عملا وقيل أيهم أترك للدنيا وأزهد فيها.
قوله عز وجل (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً)
«فإنْ قلتَ» : لم قال سنين ولم يقل سنة؟
قلت: قيل لما نزل قوله سبحانه وتعالى (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ) فقالوا أياما أو شهورا أو سنين فنزلت سنين على وفق قولهم.
وقيل هو تفسير لما أجمل في قوله (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) وازدادوا تسعا.
وقيل قالت نصارى نجران أما ثلاثمائة فقد عرفنا، وأما التسع فلا علم لنا بها.
فنزلت (قل الله أعلم بما لبثوا) .
وقيل إن عند أهل الكتاب لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية والله سبحانه وتعالى ذكر ثلاثمائة سنة وتسع سنين قمرية، والتفاوت بين القمرية والشمسية في كل مائة سنة ثلاث سنين فتكون الثلاثمائة الشمسية ثلاث مائة وتسع سنين قمرية.
(وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً(27)
«فإنْ قلتَ» : موجب هذا أن لا يتطرق النسخ إليه؟