قلت النسخ في الحقيقة ليس بتبديل لأن المنسوخ ثابت في وقته إلى وقت طريان الناسخ، فالناسخ كالمغاير فكيف يكون تبديلا.
وقيل معناه لا مغير لما أوعد الله بكلماته أهل معاصيه.
«فإنْ قلتَ» : كيف قال (ولئن رددت إلى ربي) وهو منكر للبعث قلت معناه (ولئن رددت إلى ربي) على ما تزعم من أن الساعة آتية (لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) أي يعطيني هناك خيرا منها لأنه لم يعطني الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها.
(فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً(61)
(نَسِيا) أي تركا (حُوتَهُما) .
وإنما كان الحوت مع يوشع بن نون، وهو الذي نسيه، وإنما أضاف النسيان إليهما لأنهما تزواده لسفرهما.
وقيل المراد من قوله (نسيا حوتهما) أي نسيا كيفية الاستدلال بهذه الحالة المخصوصة على الوصول للمطلوب.
قوله سبحانه وتعالى (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)
أي علم الباطن إلهاما ولم يكن الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم.
«فإنْ قلتَ» : ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان أعلى شأنا من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه؟
قلت لا يخلو إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم، فإن كان من بني إسرائيل فهو من أمة موسى، ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأنا منه، وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) أي على عالمي زمانكم.