{وينذر} بعذاب الله {الذين قالوا اتخذ الله ولداً} وهم اليهود حين قالوا: عزيرٌ ابن الله، والنصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون حين قالوا: الملائكة بنات الله، {ما لهم به} أي: بذلك القول {من عِلْم} لأنهم قالوا: أفْتَرَى على الله، {ولا لآبائهم} الذين قالوا ذلك، {كَبُرَتْ} أي: عَظُمَتْ {كلمةً} الجمهور على النصب.
وقرأ ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وأبو رزين، وأبو رجاء، ويحيى بن يعمر، وابن محيصن، وابن أبي عبلة:"كلمةٌ"بالرفع.
قال الفراء: من نصب، أضمر: كُبْرتْ تلك الكلمةُ كلمةً، ومن رفع، لم يضمر شيئاً، كما تقول: عَظُم قولك.
وقال الزجاج: من نصب، فالمعنى: كبرت مقالتهم: اتخذ الله ولداً كلمة، و"كلمةً"منصوب على التمييز.
ومن رفع، فالمعنى: عظمت كلمة هي قولهم: اتخذ الله ولداً.
قوله تعالى: {تخرج من أفواههم} أي: إِنها قول بالفم لا صحة لها، ولا دليل عليها، {إِن يقولون} أي: ما يقولون {إِلا كذبا} .
ثم عاتبه على حُزْنِهِ لفوت ما كان يرجو من إِسلامهم، فقال: {فلعلك باخع نفسك} وقرأ سعيد بن جبير، وأبو الجوزاء، وقتادة:"باخعُ نفسِك"بكسر السين، على الإِضافة.
قال المفسرون واللغويون: فلعلك مهلك نفسك، وقاتل نفسك، وأنشد أبو عبيدة لذي الرمَّة:
ألا أيُّهَذَا الباخِعُ الوجْد نَفْسَهُ...
لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المقَادِرُ
أي: نحَّتْه.
فإن قيل: كيف قال: {فلعلك} والغالب عليها الشك، والله عالم بالأشياء قبل كونها؟
فالجواب: أنها ليست بشكّ، إِنما هي مقدَّرة تقدير الاستفهام الذي يعني به التقرير، فالمعنى: هل أنت قاتل نفسك؟! لا ينبغي أن يطول أساك على إِعراضهم، فإن من حَكَمْنَا عليه بالشِّقْوَةِ لا تجدي عليه الحسرة، ذكره ابن الأنباري.