{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} أي: آية ذات عجب. على حذف مضاف. أو وصفاً بالمصدر مبالغة و: {مِنْ آيَاتِنَا} حال منه و: {أَمْ} للاستفهام التقريري بمعنى الهمزة. أي: أنهم من بين آياتنا آية عجيبة. وجعلها منقطعة مقدرة ببل والهمزة والاستفهام للإنكار - أي: إنكار حسبانهم آية عجيبة بالنسبة إلى آياته الكبرى - فيه بُعدٌ. لأن سياق النظم الكريم، أعني سوقها مفصلة منوهاً بها، ما هو إلا لتقرير التعجب منها. و: {الْكَهْفِ} الغار الواسع في الجبل. و: {الرَّقِيم} اسم كلبهم. وقيل لوح رقيم فيه حديثهم، وجعل على باب الكهف. وقيل الجبل أو الوادي، أقوال.
القول في تأويل قوله تعالى:
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} [10] .
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} أي: خوفاً من إيذاء الملك على ترك عبادة الأوثان والذبح لها. وإيثار الإظهار على الإضمار لتحقيق حالهم بتغليبهم جانب الله على جانب أهويتهم في حال شبابهم: {فَقَالُوا رَبَّنَا} أي: من ربانا بنعمة إيثار جانبه على جانب أنفسنا: {آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} أي: من خزائنك وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداد: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا} وهو اختيار الكهف لمفارقة الكفار: {رَشَداً} وهو توحيدك وعبادتك.
القول في تأويل قوله تعالى:
{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} [11] .