قوله تَعَالَى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا(25)
قوله: (يعني لبثهم فيه أحياء مضروبًا على آذانهم، وهو بيان لما أجمل قبل) أي في
قوله عدد سنين لأن الإجمال أولًا والتَّفْصيل ثانيًا أوقع في النفوس والبيان بيان تفسير فيجوز
تأخيره عن وقت الخطاب بالاتفاق. قوله أحياء مضروبًا الخ. احتراز عن لبثهم أمواتًا. وجه
العدول عن الظَّاهر وهو ثلاثمائة وتسع سنين مع أنه أظهر أنهم لما استكملوا ثلاثمائة قربوا
عن الانتباه ثم اتفق ما يوجب بقائهم نائمين تسع سنين. وقيل انتبهوا قليلًا ثم ردوا إلَى
حالتهم الأولى فلذا ذكر الازدياد كذا قاله الطيبي وهذا نظير ما قاله تَعَالَى:(وَوَاعَدْنَا
مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ)مع أن الظَّاهر
واعدنا مُوسَى أربعين ليلة وقد بين وجهه بما هُوَ نظير ما ذكر هنا، وأما ما قيل هذا للإشَارَة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله مضروبًا عَلَى آذانهم. من ضرب فلان عَلَى يد فلان إذا حجر عليه، فالْمَعْنَى محجورًا
على آذانهم أي ممنوعًا عنها الاستماع لرقودهم ونومهم.
قوله: وهو بيان لما أجمل قبل. أي لما أجمله في قوله(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ
سِنِينَ عَدَدًا).