[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ}
قوله: {رَّجُلَيْنِ} : قد تقدَّم أنَّ"ضَرَبَ"مع المَثَلِ، يجوز أن يتعدَّى لاثنين في سورةِ البقرة. وقال أبو البقاء: التقدير: مثلاً مَثَل رجلين، و"جَعَلْنَا"تفسيرٌ ل"مَثَل"فلا موضعَ له، ويجوز أن يكونَ موضعُه نصباً نعتاً ل"رَجُلِيْن"كقولك: مررت برجلين جُعِلَ لأحدِهما جنةٌ"."
قوله: {وَحَفَفْنَاهُمَا} يقال: حَفَّ بالشيءِ: طاف به من جميع جوانبِه، قال النابغة:
3158 - يَحُفُّه جانِباً نِيْقٍ وتُتْبِعُهُ ... مِثلَ الزجاجة لم تُكْحَلْ مِن الرَّمَدِ
وحَفَّ به القومُ: صاروا طائفين بجوانبِه وحافَّته، وحَفَفْتُه به، أي: جَعَلْتُه مُطِيْفاً به.
قوله: {كِلْتَا} : قد تقدَّم في السورة قبلها حكمُ"كلتا"وهي مبتدأ، و"آتَتْ"خبرُها. وجاء هنا على الكثير: وهو مراعاةُ لفظِها دونَ معناها.
وقرأ عبد الله - وكذلك هي في مصحفِه -"كلا الجَنَّتين"بالتذكير لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. ثم قرأ"آتَتْ"بالتأنيث اعتباراً بلفظ"الجنتين"فهو نظيرُ"طَلَعَ الشمسُ وأشرقَتْ"وروى الفراء عنه قراءةً أخرى:"كلُّ الجنتين آتى أُكُلَه"أعادَ الضميرَ على لفظِه.
قوله:"وفجَّرْنا"العامَّةُ على التشديد وإنما كان كذلك، وهو نهر واحد مبالغةٌ فيه. وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيفِ وهي قراءةُ الأعمش في سورة القمر، والتشديدُ هناك أظهرُ لقولِه"عيوناً".
والعامَّةُ على فتحِ هاء"نَهَر"وأبو السَّمال والفياض بسكونها.
قوله: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} : قد تقدَّم الكلامُ فيه في الأنعام مستوفى، وتقدَّم أنَّ"الثُّمُرَ"بالضم المالُ. فقال ابنُ عباس: جميع المال مِنْ ذهبٍ وفِضَّةٍ وحيوانٍ وغير ذلك. قال النابغة: