قوله عز وجل: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي}
فيه أربعة أوجه:
أحدها: فلا تتابعني.
الثاني: فلا تتركني أصحبك، قاله الكسائي.
الثالث: فلا تصحبني.
الرابع: فلا تساعدني على ما أريد.
{قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذراً} قد اعتذرت حين أنذرت.
{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا}
اختلف في هذه القرية على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها أنطاكية، قاله الكلبي.
الثاني: أنها الأبُلة، قاله قتادة.
الثالث: أنها باجروان بإرمينية، قاله مقاتل.
{فَأَبَوْا إِن يُضَيِّفُوهُمَا} يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف. وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف. وكان الطلب منهما الفاقة عُذراً فيهما. والمنع من أهل القرية لشحٍ أثموا به.
{فَوَجَدَا فِيها جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} أي كاد أن ينقض؛ ذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي، كقول الشاعر:
يريد الرمح صدر أبي براءٍ ويرغب عن دماءِ بني عقيل
ومعنى ينقض يسقط بسرعة، ويناقض ينشق طولاً. وقرأ يحيى بن يعمر {يُرِيدُ أَن يَنقَصَّ} بالصاد غير المعجمة، من النقصان.
{فَأَقَامَهُ} قال سعيد بن جبير: أقام الجدار بيده فاستقام، وأصل الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره.
وعجب موسى عليه السلام وقد {اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا} فأقام لهم الجدار ف {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} قال قتادة: شر القرى لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه.
قوله عز وجل: {قَالَ هَذا فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} فيه وجهان:
أحدهما: هذا الذي قلته {فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}
الثاني: هذا الوقت {فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}
{سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} يحتمل وجهين: