قوله تعالى: {فكانت لمساكين}
في المراد بمسكنتهم قولان.
أحدهما: أنهم كانوا ضعفاءَ في أكسابهم.
والثاني: في أبدانهم.
وقال كعب: كانت لعشرة إِخوة، خمسةٍ زمْنى، وخمسةٍ يعملون في البحر.
قوله تعالى: {فأردتُ أن أعيبَها} أي: أجعلها ذات عيب، يعني بخرقها، {وكان وراءهم} فيه قولان.
أحدهما: أمامهم، قاله ابن عباس، وقتادة، وأبو عبيدة، وابن قتيبة.
وقرأ أُبيُّ بن كعب، وابن مسعود:"وكان أمامَهم مَلِك".
والثاني: خلفهم؛ قال الزجاج: وهو أجود الوجهين.
فيجوز أن يكون رجوعهم في طريقهم كان عليه، ولم يعلموا بخبره، فأعلم الله تعالى الخضرَ خَبَرَه.
قوله تعالى {يأخذ كل سفينة غصباً} أي: كل سفينة صالحة.
وفي قراءة أُبيِّ [بن كعب] :"كلَّ سفينة صحيحة".
قال الخضر: إِنما خرقتها، لأن الملك إِذا رآها منخرقة تركها ورقعها أهلُها فانتفعوا بها.
قوله تعالى: {وأما الغلام} روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ:"وأما الغلام فكان كافراً".
وروى أُبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً"قال الربيع بن أنس: كان الغلام على الطريق لا يمرُّ به أحدٌ إِلا قتلَه أو غصبه، فيدعو ذلك عليه وعلى أبويه.
وقال ابن السائب: كان الغلام لصّاً، فإذا جاء من يطلبه حلف أبواه أنه لم يفعل.
قوله تعالى: {فخشينا} في القائل لهذا قولان.
أحدهما: الله عز وجل.
ثم في معنى الخشية المضافة إِليه قولان.
أحدهما: أنها بمعنى: العلم.
قال الفراء: معناه: فعلمنا.
وقال ابن عقيل: المعنى: فعلنا فعل الخاشي.
والثاني: الكراهة، قاله الأخفش، والزجاج.
والثاني: أنه الخضر، فتكون الخشية بمعنى الخوف للأمر المتوهم، قاله ابن الأنباري.
وقد استدل بعضهم على أنه من كلام الخضر بقوله: {فأردنا أن يبدلهما ربهما} .