83 -قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} الآية.
قد ذكرنا أن اليهود سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح، وقصة أصحاب الكهف، وعن رجل طواف بلغ شرق الأرض وغربها؟ فكان من جوابه في الروح وقصة أصحاب الكهف ما تقدم.
واختلفوا في ذي القرنين فقال مجاهد: (كان نبيا) .
وهو قول عبد الله بن عمرو. وقال علي - رضي الله عنه -: (كان عبدًا صالحًا أحب الله فأحبه الله، وناصح الله فنصحه الله) .
وروى عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أول أمره أنه كان غلامًا من الروم أعطي ملكًا". فهو ملك على هذا القول.
وروى خالد بن معدان:(أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سمع رجلاً
يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللهم غفرا، أما رضيتم أن تتسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة). والله أعلم أي: ذلك كان.
واختلفوا أيضًا في تسميته بذي القرنين فقال علي - رضي الله عنه -: (دعا قومه إلى الله فضربوا على قرنه الأيمن فمات، فأحياه الله، ثم دعا قومه إلى الله فضربوا على قرنه الأيسر فمات، فأحياه الله فسمي ذو القرنين) .
قال أبو إسحاق: (ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ قطري الأرض، مشرق الأرض ومغربها) . وهذا قول الزهري قال: (إنما سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرنها من مطلعها) .
وقال محمد بن إسحاق عن وهب: (إنما سمي [ذا القرنين؛ لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس) . ويقال: (إنما سمي] ؛ لأنه كانت له ضفيرتان) .
وقوله تعالى: {قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} أي: خبرا يتضمن في ذكره.