{إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ... (57) }
وهي جمع كنان، كعنان وأعنة. وأصله: من الستر والتغطية.
ويقال: كنه، وأكنه، وكنان، بمعنى واحد، بل بينهما فرق. فأكنه، إذا ستره وأخفاه.
كقوله تعالى: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} وكنه: إذا صانه وحفظه، كقوله: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} ويشتركان في الستر.
والكنان: ما أكنّ الشيء وستره. وهو كالغلاف.
وقد أقروا على أنفسهم بذلك فقالوا: {قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ}
فذكروا غطاء القلب: وهو الأكنة، وغطاء الأذن، وهو الوقر، وغطاء العين وهو الحجاب.
والمعنى: لا نفقه كلامك، ولا نسمعه، ولا نراك.
والمعنى: إنا في ترك القبول منك بمنزلة من لا يفقه ما تقول، ولا يراك.
قال ابن عباس: قلوبنا في أكنة: مثل الكنانة التي فيها السهام.
وقال مجاهد: كجعبة النّبل.
وقال مقاتل: عليها غطاء فلا نفقه ما تقول. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...