فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274169 من 466147

وقال الآلوسي:

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ}

منصوب باذكر مضمراً أي اذكر يوم نقلع الجبال من أماكنها ونسيرها في الجو كالسحاب كما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 88] ، وقيل: نسير أجزاءها بعد أن نجعلها هباء منبثاً والكلام على هذا على حذف مضاف، وجوز أن يكون التسيير مجازاً عن الأذهان والأفناء بذكر السبب وإرادة المسبب أي واذكر يوم نذهب بها وننسفها نسفاً فيكون كقوله تعالى: {وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً} [الواقعة: 5، 6] ، واعترض كلا الأمرين بأن صيرورة الجبال هباء منبثاً وإذهابها بعد تسييرها فقد ذكر بعض المحققين أخذاً من الآيات أنه أولاً تنفصل الجبال عن الأرض وتسير في الجو ثم تسقط فتصير كثيباً مهيلاً ثم هباء منبثاً، والظاهر هنا أول أحوال الجبال ولا مقتضى للصرف عن الظاهر، ثم المراد بذكر ذلك تحذير المشركين ما فيه من الدواهي التي هي أعظم من ثالثة الأثافي، وجوز أبو حيان وغيره كون {يَوْمٍ} ظرفاً للفعل المضمر عند قوله تعالى {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} [الكهف: 48] الخ أي قلنا يوم كذا لقد جئتمونا، وفيه ما ستعلمه إن شاء الله تعالى هناك، وغير واحد كونه معطوفاً على ماقبله من قوله تعالى: {عِندَ رَبّكَ} [الكهف: 46] فهو معمول {خَيْرٌ} [الكهف: 46] أي الباقيات الصالحات خير عند ربك ويوم القيامة وحينئذ يتعين أن يكون المراد من {عند ربك} [الكهف: 46] في حكمه تعالى كما قيل به، وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو والحسن وشبل وقتادة وعيسى والزهري وحميد وطلحة واليزيدي والزبيري عن رجاله عن يعقوب {مِنْهُ الجبال} برفع الجبال وبناء تسير بالتاء ثالثة الحروف للمفعول جرياً على سنن الكبرياء وإيذاناً بالاستغناء عن الإسناد إلى الفاعل لتعينه، وعن الحسن أنه قرأ كذلك إلا أنه جاء بالياء آخر الحروف بدل التاء، وقرأ أبي سيرت الجبال بالماضي المبني للمفعول ورفع الجبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت