وقال مجاهد: (أيها أحل، وكان لهم ملك غشوم يظلم الناس في طعامهم وأسواقهم، فقالوا لصاحبهم: لا تبتع طعامًا فيه ظلم ولا غصبًا) .
وذكر أبو إسحاق القولين جميعًا وقال: (الآية من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى: أي أهلها أزكى طعامًا، أي: أحل، إما من جهة أنه ذبيحة مؤمن، وإما من جهة أنه لا غصب فيه، هذا معنى قوله. قال: و {أَيُّهَا} رفع بالابتداء، و {أَزْكَى} خبره، و {طَعَامًا} منصوب على التمييز) .
وقوله تعالى: {وَلْيَتَلَطَّفْ} قال ابن عباس: (يريد يكون ذلك في ستر وكتمان) ، يعني دخول المدينة وشراؤه الطعام، ومعنى {وَلْيَتَلَطَّفْ} : وليدقق النظر وليحتل حتى لا يطلع عليه.
وقوله تعالى: {وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} قال ابن عباس: (يريد لا يخبرن بكم، ولا بمكانكم أحدًا من أهل المدينة) .
وقال أبو إسحاق: (أي إن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما يقع فيه) . وهذا خلاف ما ورد في التفسير، فقد ذكر السدي وغيره: (أن الرسول خرج من عندهم وقد أخذ عليه المواثيق، لئن أخذت لتدلن علينا ولا تستأثر بالشهادة) ؛ وهذا أليق بحالهم مما ذكره أبو إسحاق. والمعنى ما قاله ابن عباس، أنه لا يتولى إعلام أحد، ثم إن عرف واحد دل على أصحابه ليشاركوه في الشهادة.
20 -قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} ، أي: يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم، من قولهم: ظهرت على فلان إذا علوته، وظهرت على السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] ، أي: عالين غالبين، وكذلك قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] ، أي: ليعليه، وقد مر.
وقوله تعالى: {يَرْجُمُوكُمْ} قال ابن عباس: (يقتلوكم) . والرجم بمعنى القتل قد ورد كثيرًا في التنزيل كقوله: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} [هود: 91] وقوله: {لَأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] وقوله: {أَنْ تَرْجُمُونِ} [الدخان: 20] ، وأصله: الرمي.